العز بن عبد السلام
197
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم " " 1 " . النصح إعانة على ما فيه النصح ، فالنصح في الأديان أفضل من كل نصح ، وتترتب فضائل النصح على فضائل متعلقة ، فالنصح بالإيمان في أعلى مراتب النصح في الأديان ، والنصح هو الإشارة بما هو الأصلح الأنفع للمستشير . فصل في المسارعة إلى النصح في الدماء قال اللّه تعالى / : وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ ( ق 65 - أ ) يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [ القصص : 20 ] . وكذلك المسارعة في أمر ديني يخاف فوته ، وقد تجب المسارعة ، كالمسارعة في النهوض إلى القتال ، وكما لو رأينا من يقتل مسلما لو تبطأ عليه لقتله ، فالمسارعة إلى تخليصه منه واجبة ؛ إذ ليست الأناة محمودة في كل شيء ، بل لها مواطن تحمد فيها ومواطن تذم فيها ، وكذلك المسارعة واللين والغلظة وغيرهما ، نسأل اللّه أن يوفقنا للعمل بطاعته في مواقعها ومظانها ، وأن يجعلنا ممن فهم عنه أمره ونهيه ، وأجابه إلى ما دعاه إليه وحثه عليه . فصل في الوعظ والتذكير قال اللّه تعالى : وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً [ النساء : 63 ] ، وقال : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ الذاريات : 55 ] ، وقال : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى [ الانعام : 69 ] ، أي : ولكن عليهم ذكرى ، والذكرى هي الوعظ . الوعظ : زجر عن كل قبيح ، وحث على كل حسن . فصل في إحسان الوعظ والتعهد به قال اللّه تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] ،
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 57 ) ، ومسلم ( 56 ) .